أبي الفرج الأصفهاني
422
الأغاني
وماله ؟ [ 1 ] قالت : واللَّه ما أدري أنا مع رجل أو حائط ؟ وإنّ له لسنين [ 2 ] ما يعرف فراشي ، فسليه أن يفرّق بيني وبينه ، فخرجت عاتكة إلى عبد الملك فذكرت [ 3 ] ذلك له ، وسألته في أمرها ، فوجّه إلى أيمن بن خريم فحضر ، فسأله عما شكت منه فاعترف به ، فقال : أو لم أسألك عاما أوّل [ 4 ] عن حالك فوصفت كيت وكيت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الرجل ليتجمّل عند سلطانه ، ويتجلد عند [ 5 ] أعدائه بأكثر مما وصفت نفسي به ، وأنا القائل : لقيت من الغانيات العجابا لو أدرك مني الغواني الشبابا ولكنّ جمع النساء الحسان عناء شديد إذا المرء شابا [ 6 ] ولو كلت بالمدّ للغانيات وضاعفت فوق الثياب الثيابا / إذا لم تنلهنّ من ذاك ذاك جحدنك [ 7 ] عند الأمير الكتابا يذدن بكل عصا ذائد ويصبحن كلّ غداة صعابا إذا لم يخالطن كل الخلا ط أصبحن مخرنطمات غضابا [ 8 ] علام يكحّلن حور العيون ويحدثن بعد الخضاب الخضابا ويعركن بالمسك أجيادهنّ ويدنين عند الحجال العيابا [ 9 ] ويبرقن إلَّا لما تعلمون فلا تحرموا الغانيات الضرابا قال : فجعل عبد الملك يضحك من قوله ، ثم قال : أولى [ 10 ] لك يا بن خريم ! لقد لقيت منهن ترحا [ 11 ] ، فما ترى أن نصنع فيما بينك وبين زوجتك ؟ قال : تستأجلها إلى أجل العنّين ، وأداريها لعلي أستطيع إمساكها ، قال : أفعل ذلك ، وردّها إليه ، وأمر له بما فات من عطائه ، وعاد إلى برّه وتقريبه . يعتزل عمرو بن سعيد وعبد العزيز بن مروان في منازعة بينهم ويقول في ذلك شعرا : أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ أبو دلف ، قال : حدثنا الرياشيّ ، قال : ذكر العتبيّ أن منازعة وقعت بين عمرو بن سعيد وعبد العزيز بن مروان ، فتعصّب لكل واحد منهما أخواله ، وتداعوا بالسلاح واقتتلوا ، وكان أيمن بن
--> [ 1 ] في « المختار » : « وما شأنه ؟ » . [ 2 ] في « المختار » : « سنتين » . [ 3 ] في « المختار » : « فأخبرته » . [ 4 ] في « المختار » و « التجريد » : « عام أول » . [ 5 ] كذا في « المختار » و « التجريد » ، وفي ب ، س : « على » ، وهو تحريف . [ 6 ] رواية ف ، و « المختار » : ترى الشيب جمع النساء الحسا ن عيبا شديدا إذا المرء شابا وفي « التجريد » : « عتبا » مكان « عيبا » ، وأراها تحريف « عتبا » ، وبقية البيت كما في ف و « المختار » . [ 7 ] في « المختار » و « التجريد » : « بغينك » وسيأتي البيت ، وفيه « الكذابا » مكان « الكتابا » ، وهي أشبه . [ 8 ] مخرنطمات : وصف من أخر نطم : إذا رفع أنفه واستكبر وغضب . [ 9 ] وفي ف : « الحجاب » . [ 10 ] أولى لك : دعاء عليه أن يناله مكروه ، أولى : أفعل من الولي ، بفتح فسكون ، وهو القرب . والمراد بالعبارة التعجب . [ 11 ] الترح : الحزن ، وفي « المختار » : « برحا » ، أي شدة وأذى .